الشافعي الصغير

258

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

والمساقاة لازمة أي عقدها لازم من الجانبين كالإجارة قبل العمل وبعده لأن أعمالها في أعيان باقية بحالها فأشبهت الإجارة دون القراض فيلزمه إتمام الأعمال وإن تلفت الثمرة كلها بآفة أو نحو غصب كما يلزم عامل القراض التنضيض مع عدم الربح ووجه لزومها ظاهر كما أفاده الوالد رحمه الله تعالى وهو مراعاة مصلحة كل منهما إذ لو تمكن العامل من فسخه قبل تمام العمل تضرر المالك بفوات الثمرة أو بعضها بعدم العمل لكونه لا يحسنه أو لا يتفرغ له ولو تمكن المالك من فسخه تضرر العامل بفوات نصيبه من الثمرة لأن الغالب كونه أكثر من أجرة مثله فلو هرب العامل أو حبس أو مرض قبل الفراغ من العمل وإن لم يشرع فيه وأتمه المالك متبرعا بالعمل أو بمؤنته عن العامل بقي استحقاق العامل لما شرط له كما لو تبرع عنه أجنبي بذلك علم به المالك أم جهله نعم لا يلزمه إجابة أجنبي متطوع والتبرع عنه مع حضوره كذلك والإتمام مثال فلو تبرع عنه بجميع العمل كان كذلك ولو عمل في مال نفسه غير متبرع عنه أو عمل الأجنبي عن المالك لا العامل استحق العامل فيما يظهر بخلاف نظيره من الجعالة للزوم ما هنا وإن بحث السبكي التسوية بينهما في عدم الاستحقاق وإلا بأن لم يتبرع أحد بإتمامه ورفع الأمر للحاكم وليس له ضامن فيما لزمه من أعمال المساقاة أو كان ولم يمكن التخلص منه استأجر الحاكم عليه من يتمه بعد ثبوت المساقاة والهرب مثلا وتعذر إحضاره عنده لأنه واجب عليه فناب عنه فيه ولو امتنع مع حضوره فكذلك واستئجاره من ماله إن وجد ولو من حصته إذا كان بعد بدو الصلاح أو رضي بأجرة مؤجلة فإن تعذر ذلك اقترض عليه من المالك أو غيره ويوفي من حصته من الثمرة فإن تعذر اقتراضه عمل المالك بنفسه وللمالك فعل ما ذكر بإذن الحاكم كما رجحه ابن الرفعة وقيده السبكي بما إذا قدر الحاكم له الأجرة وعين الأجير وإلا لم يجز ومحل ما تقرر إذا كانت واردة على الذمة فإن كانت واردة على العين امتنع استنابة غيره عنه مطلقا كما اقتضاه كلامهما قاله الأذرعي وقال السبكي والنشائي وصاحب المعين إنه لا يستأجر عنه قطعا نعم يتخير المالك بين الفسخ والصبر فإن لم يقدر المالك على